سلمان هادي آل طعمة
74
تراث كربلاء
تاريخ الروضة العباسيّة العبّاس بن عليّ بن أبي طالب ( ع ) أشهر من أن يُعرَّف ، فهو أحد أفذاذ العلويِّين الذين طبّقت شهرتهم الآفاق ، فقد خاض المعركة الدامية في حادثة الطفّ وصمد فيها صمود الأبطال ، وقاوم بني أُميّة مقاومةً عنيفةً حتّى لفظ أنفاسه الأخيرة ، فسقط صريعاً تحت مشتبك النصول على مشرعة الفرات ، فاستشهد في هذا المكان من أجل أن يأتي بالماء لأخيه الحسين ( ع ) وأهل بيته وصحبه الأبرار . وقد أبت نفسه الكريمة أن يلتذّ بجرعةٍ من الماء وهو يتلظّى عطشاً وقد ورد المشرعة ؛ إذ تذكّر عطش أخيه الحسين وصبيته الأبرياء ؛ ومن هنا أُطلق عليه لقب ساقي عطاشى كربلاء تارةً ، وبطل العلقميّ تارةً أخرى ، وحامي الضعينة ، والعبد الصالح ، وسبع القنطرة ، وقمر بني هاشم ، والضيغم ، والغضنفر إلى غير ذلك من المسمّيات التي اتصف بها . يقع مرقده الشريف على بعد 300 متراً - على وجه التقريب - من الجهة الشماليّة الشرقيّة من حائر الحسين ( ع ) وقد قيّض الله لتشييد عمارة مرقده أناساً أجذلوا بذلهم بالعطاء والسخاء المتواصل ، وتولّى تشييده كلّ مَنْ تولّى تشييد صرح الروضة الحسينيّة في الأدوار المتعاقبة من ملوكٍ وأمراء ورجال إصلاحٍ . وليس من شكٍّ أنّ للعباس ( ع ) كراماتٍ لا تُعدّ ولا تُحصى ، وأصبح يُضرب به المثل بإيثاره ؛ فما من زائرٍ يؤمّ قبره إلّا وتراه يخشع أمام مثواه ، ويتضرّع في طلب قضاء حاجة . ويروي لنا التاريخ أنّ الديالمة ( آل بويه ) كانوا أخلص الناس ولاءً لآل البيت ( عليهم السلام ) ، فهم أوّل مَنْ بادروا بتخليد ذكرى الحسين وأخيه العبّاس ( عليهما السلام ) في كلّ عامٍ ، وخاصّةً على عهد السلطان عضد الدولة البويهيّ الذي أعلن التشيّع ، وشيّد عمارة الروضة العباسيّة والقبّة المنوّرة . « 1 »
--> ( 1 ) تاريخ وجغرافياي كربلاي معلّى ، عماد الدين حسين الأصفهاني ، ص 182 .